الغزو الغاشم وتدمير آبار ومنشآت النفط

في الثاني من أغسطس 1990، قام النظام العراقي السابق بغزو دولة الكويت مما ألحق خسائر فادحة ومدمرة طالت مختلف القطاعات الاقتصادية والصناعية، والبنية التحتية على مستوى البلاد. وكان القطاع النفطي من أكبر القطاعات تضرراً، حيث كان مقدار الدمار الذي لحق بالمنشآت النفطية غير مسبوق، ولم يشهد مثله تاريخ صناعة النفط الحديث.
كان التدمير الذى لحق بالمنشآت والمرافق النفطية على نطاق واسع، وعليه، كانت أولى الخطوات التي اتخذتها إدارة شركة نفط الكويت هي عمل دراسة مكثفة عن الدمار في مناطق الإنتاج، وبعد ذلك  تم العمل على وضع التدابير العلاجية.
تم إضرام النيران في حوالي 80 في المائة من آبار النفط في الكويت، كما تم تدمير عشرة مراكز تجميع بالكامل. اختلفت معدلات الدمار من مركز لآخر، أما محطات التعزيز وحظائر الخزانات فقد أصابها الضرر بدرجات متفاوتة. كما تم تدمير 13 خزان في حظائر الخزانات الجنوبية و 8 في حظائر الخزانات الشمالية. ودمرت كذلك منشآت الجزيرة الصناعية بالكامل، إضافة الى الأرصفة الجنوبية والشمالية والتي احتاجت إلى عمليات إصلاح مكثفة.

 مشروع العودة
شاهد موظفو شركة نفط الكويت الذين ظلوا داخل الكويت خلال فترة الاحتلال، حجم الدمار الذي لحق بمنشآت الشركة. فلم يتخيل أحد أنه من الممكن أن يتم السيطرة على الحرائق والبحيرات النفطية. إلا أنه في مكان آخر من العالم كان هناك أعضاء آخرون من الشركة يعدون العدة لإطفاء الحرائق وإعادة تشغيل الآبار حين تحين الفرصة، وقد أطلق على ذلك المشروع اسم مشروع العودة. 
لقد عملت جميع فرق العمل في شركة نفط الكويت المتواجدة في الولايات المتحدة وأوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي في مشروع العودة، حيث أعدوا العقود والمعدات والأيدي العاملة المطلوبة لمكافحة الدمار البيئي، والمساعدة في إعادة إعمار منشآت الإنتاج لبدء العمليات الإنتاجية من جديد ولإعادة تكرير المنتجات الخاصة للاستهلاك المحلي.

 مشروع إعادة الإعمار
بعد إتمام مرحلة "العودة " بنجاح تمت إعادة تسمية المشروع ب"إعادة الاعمار"، أي إعادة البناء، تحركت جهود شركة نفط الكويت جنوباً لإعادة تأهيل ثمانية عشر مركزاً للتجميع، وإعادة مستوى إنتاج النفط إلى ما كان عليه قبل الحرب. ولقد ركزت الجهود الإضافية على استعادة ومعالجة ما يقدر بعشرين مليون برميل نفط خام معرض للعوامل الجوية مما يقرب من 240 بحيرة نفطية، وإعادة بناء 40 خزان، وتجديد مرافق تصدير النفط. 
 

فريق إطفاء الآبار الكويتي
تم تشكيل الفريق في التاسع من سبتمبر 1991 لمكافحة النيران التي أضرمت في حقول النفط عقب تحرير الكويت. وقد نجح فريق الإطفاء الكويتي في تسجيل رقم عالمي وهو اثنا عشرة دقيقة في عملية إخماد أول الآبار المشتعلة، مما أذهل المراقبين لقدرتهم على السيطرة على واحدة من أخطر وأصعب الحرائق الموجود في حقل برقان 160.
وتم تكوين الفريق من اشخاص ذوي تخصصات متعددة مثل مكافحة النيران والمسؤولين عن عمليات الحفر ومهندسي البترول ومهندسي السلامة ورجال خدمات الدعم وقد نجح الفريق في إطفاء أول الآبار في الحادي عشر من سبتمبر في عام 1991 في غرب أم قدير من بين الفرق الكثيرة التي وصلت الى الكويت من مختلف بقاع العالم لتساعد في إخماد حرائق النفط ، ثم توجهوا إلى الآبار الشرقية في أم قدير لإطفائها.  وبعد هذا انضم الفريق إلى الفرق الأخرى ونجحوا جميعهم في إطفاء أكبر الحرائق النفطية (برقان 160).
عمل الفريق 14 ساعة في اليوم وبفضل حماس أعضائه استطاع تقليص الوقت اللازم لإطفاء بئر نفطي إلى يوم واحد وساعتين مقارنة مع الفرق الأخرى من مختلف بقاع المعمورة والذي تطلب منهم الأمر ثلاثة أيام و 8 ساعات لإخماد كل بئر .
إن عملية إخماد البئر الواحد تنطوي على العديد من المراحل:
أولاً: يتم إعداد الموقع من خلال إزالة الألغام والأسلاك الشائكة المحيطة بالبئر، وإفراغ البحيرات النفطية.
ثانياً: إطفاء الآبار وتنظيف رؤوسها عقب الفحص الدقيق وإعداد كافة المعدات والقياسات الضرورية. وتم تنفيذ عمليات الإطفاء إما عن طريق مضخات النفط أو تركيب قطع داخل رؤوس الآبار الموجودة سابقاً خلال عملية تدفق النفط.
وعقب المرحلة الثانية تم رش الآبار بالماء البارد لفترة طويلة.
أما المرحلة الثالثة فقد عنيت بصورة أساسية بإصلاح فوهات الآبار، وإعدادها لمعاودة الإنتاج، وقد وصل عدد الآبار التي تم إطفاؤها إلى  3 آبار في اليوم الواحد، كما تمت السيطرة على أكبر نسبة من الآبار في يوم واحد وهي 13 بئراً.

 

fireteam_A.jpg

الإنجازات

حرائق آبار النفط في الكويت (1991)
من بين 700 بئر تم إشعال النار فيها من قبل النظام العراقي السابق قبل هزيمته عام 1991 استطاع الفريق الكويتي إطفاء 41 بئرا. وقد تحقق ذلك نتيجة لخبرات الأعضاء المكتسبة من دورات التدريب العملي والنظري داخل وخارج دولة الكويت بالإضافة إلى تدريباتهم الأسبوعية على محاكاة إطفاء الآبار المحترقة.

حرائق آبار الرميلة في العراق (2003)
كما قام الفريق الكويتي بإطفاء حرائق آبار A1 و A2 في حقل نفط الرميلة في جنوب العراق الذي تم إضرام النار فيه من قبل النظام العراقي السابق من أجل عرقلة تقدم قوات الحلفاء. وتمت مشاركة الكويت بناءا على قرار سياسي من قبل الحكومة بهدف المساعدة في حماية الموارد الطبيعية للعراق بالإضافة إلى حماية البيئة العراقية من الخراب والدمار والتلوث.

واجه الفريق الكويتي الكثير من الصعوبات، أبرزها سوء الأحوال الجوية بسبب العواصف الرملية التي خفضت الرؤية إلى أمتار قليلة. وتعيّن على الفريق أيضا التغلب على التهديدات التي تشكلها الألغام والمتفجرات التي تركتها قوات صدام حسين. بالإضافة إلى ذلك لم تكن المنطقة آمنة عسكريا وخصوصا خلال الأيام القليلة الأولى من الحرب.

وكانت أهم الصعوبات التي واجهها الفريق الحاجة إلى المياه اللازمة لإخماد الحرائق. ووصل عدد الآبار المحترقة في الرميلة إلى 6 آبار، إذ تشابهت طريقة اشتعالها بالطريقة التي تمت بالكويت من قبل النظام العراقي السابق عام 1991. ومن أجل إيجاد حل لمشكلة تزويد الفريق بكمية المياه المناسبة لإطفاء الحرائق وسط الصحراء، تم بناء خزانات مياه سعة الواحدة منها 16500 جالون. ثم تم إضافة 7 خزانات أخرى ليصل الإجمالي إلى أحد عشر خزاناً، ومع ذلك تم استبدال التزود بالماء عن طريق الخزانات بطريقة استحداث برك مياه حيث أن قدرة الضخ من الخزانات كانت ضعيفة ومحدودة بسبب الضبط الميكانيكي لها، كانت مساحة تلك البرك 4× 18 × 45 بسعة تصل إلى 300 ألف جالون.
على الرغم من هذه الصعوبات نجح الفريق في اطفاء حرائق آبار A1 و A2 في فترة زمنية قصيرة نسبيا تضاف إلى الأرقام القياسية التي تم تحقيقها سابقا.