التقاعد الذكي .. مخاوف واستحقاقات

التقاعد الذكي .. مخاوف واستحقاقات

في ندوة نظّمها فريق عمل التقاضي وقدمتها مستشار بمؤسسة التأمينات

  • ينبغي على الموظف أن يُلم بقوانين التقاعد المعمول بها في الكويت قبل الإقدام على أي خطوة
  • من يرغب في التقاعد ولم يكمل 30 سنة خدمة يُخفض معاشه بنسبة 5 بالمئة عن كل سنة بحد أقصى 5 سنوات
  • يستحق المؤمّن عليه الذي أمضى 15 سنة خدمة معاشاً تقاعدياً بحد أدنى 65 بالمئة من آخر مرتب
  • يحق للموظف أن يتقاعد دون شرط السن أو تخفيض المعاش التقاعدي في حال بلغت خدمة الرجل 30 سنة والمرأة 25 سنة

 

استضافت مجموعة الشؤون القانونية، ممثلة بفريق عمل التقاضي، المستشار بمؤسسة التأمينات الاجتماعية الأستاذة فائزة إبراهيم، وذلك لتقديم ندوة للعاملين في الشركة تدور حول التقاعد الذكي.

وخلال الندوة التي شهدت حضوراً وتفاعلاً كبيرين، تحدثت إبراهيم عن التقاعد من حيث أسبابه ومخاوفه بالنسبة للعاملين من الناحية النفسية والاجتماعية، ووضع الحلول المناسبة أمامهم لمواجهة ذلك، واستحقاق المعاش التقاعدي طبقاً للقوانين المعمول بها في دولة الكويت، وطريقة احتسابه، وكذلك الوقت والسن المناسبان للتقاعد، وكيفية احتساب مكافأة نهاية الخدمة.

كما قدمت شرحاً مفصلاً لحالات التقاعد عند انتهاء الخدمة سواء بالوفاة أو العجز الكامل، وتقاعد المرأة العاملة المتزوجة والأرملة والمطلقة، أو بلوغ السن المحددة للتقاعد، وفق مواد قانون التأمينات الاجتماعية.

وجاءت هذه الندوة بعد بضعة أشهر من فعالية أقامتها الشركة لتوضيح بنود وشروط قانون التقاعد المبكر الذي تم إقراره حديثاً، وأتبعتها بإقامة ركن خاص على مدى يومين، تواجد فيه ممثلو مؤسسة التأمينات الاجتماعية لتقديم شرحٍ وافٍ للراغبين في معرفة المزيد عن القانون.

وهاتان الفعاليتان تظهران مدى اهتمام الشركة بتوفير كل ما يفيد العاملين فيها، وفي حين تضمنت الفعالية الأولى شرح بعض البنود والشروط العامة، تناولت المحاضرة التي نحن بصددها في هذا المقال، العديد من التفاصيل والنصائح والتوجيهات التي تساعد العامل على اتخاذ القرار المناسب بشأن هذا الجانب من حياته المهنية، فلنطلع عليها. 

 

اختياري وإجباري

في بداية المحاضرة، تحدثت إبراهيم عن تجربتها الشخصية خلال عملها في مؤسسة التأمينات، وعن العديد من الحالات التي تعاملت معها، بينما أشارت في العرض المرئي الذي قدمته إلى آليات التخطيط للتقاعد الذكي في الوقت المناسب، وضرورة التعرف على الصعوبات التي يمكن أن تواجه الموظف في مرحلة ما بعد التقاعد، وكيفية التغلب عليها، كما شددت على ضرورة أن يكون لدى الموظف الإلمام الكافي بقوانين التقاعد المعمول بها في دولة الكويت.

وقالت إبراهيم إن هناك تقاعداً اختيارياً، حيث يرى الموظف أن الظروف المحيطة به مناسبة لذلك، كأن يتقاعد بعد تسديد أقساط قرض مصرفي حصل عليه لترميم المنزل، أو شراء سيارة جديدة، أو أشياء أخرى، لأن المعاش التقاعدي سيكون أقل من المرتب الشهري.

واعتبرت أنه في مثل هذه الحالة يعمد الموظف إلى تغيير عاداته والتزاماته الاجتماعية، كأن يقلل من تقديم الهدايا أو الدعم بحيث يقتصر ذلك على المقربين فقط، كما يخفض مصروفاته تحسباً للظروف المقبلة، ولتوفير الأمان الأسري والمالي والنفسي، ومثل هذه الخطة تستغرق نحو 3 سنوات على الأقل.

وأشارت إلى خطة أخرى للتقاعد تتمثل في التقاعد الإجباري الذي ينص القانون على أنه يصبح أمراً واقعاً بعد مرور 30 سنة خدمة، علماً أن بعض الأشخاص يرفضون ذلك لأنهم يعتقدون أن من الصعب تخلي الجهات التي يعملون فيها عن خدماتهم، نظراً لتميزهم في تخصصهم.

لكن ما يراه البعض محنة يتحوّل إلى منحة بالنسبة لبعض المتقاعدين، إذ يحدث تقارب شديد بينه وبين زوجته وأبنائه، فيخصص لهم المزيد من الوقت، ويوفر مبالغ مالية كانت تنفق على المظاهر الاجتماعية، ويمارس بعض الهوايات، كما يهتم بالغذاء الصحي وممارسة الرياضة.

1.JPG 

 

أسباب ومخاوف

وبشأن أسباب التقاعد، أرجعت إبراهيم الأمر إلى جملة من العوامل الصحية والمالية والنفسية، فقد يتقاعد الموظف بسبب المرض، أو نتيجة إصابة تحول بينه وبين الاستمرار في وظيفته، أو رعاية معاق.

ومن الأسباب المالية، رغبة الموظف في تكوين رأسمال يبدأ به مشروعاً، أو سداد دين، أو شراء سيارة جديدة، أو ترميم منزل أو شراء عقار، وفي بعض الحالات يمتلك البعض طموحاً دراسياً يمنعه من الالتزام بالوظيفة فيضطر للتقاعد، في حين أن هناك من يلجأ إلى التقاعد لأسباب واهية مثل عدم رغبته في الالتزام بالدوام بسبب البصمة، أو نتيجة تغيّر اهتماماته، كما قد يتقاعد البعض لأن الوظيفة الحكومية لا تلبي طموحاته، وقد أوردت المحاضرة الكثير من الحالات المختلفة والأسباب التي قد تدفع الشخص إلى التقاعد.

وحول المخاوف التي تنتاب الموظف المقبل على التقاعد، أشارت المحاضرة إلى الأسباب المالية التي تتمثل في انخفاض دخل المتقاعد، الأمر الذي قد يتطور إلى مشاكل أسرية، كما نبهت إلى ضرورة أن يعمد الموظف للادخار المسبق تحسّباً لمثل هذا الوضع، والابتعاد عن القروض الاستهلاكية، والبحث عن وظيفة بديلة بدوام جزئي، أو تأمين عائد من إيجار محل أو عقار، أو الاستثمار في مشروع صغير.

أما المخاوف الاجتماعية للمتقاعد، فتتمثل في العزلة وقلة التواصل مع الناس، بعد أن كان المنصب يمنحه مكانة اجتماعية مميزة، وهنا عليه أن يعيد حساباته ويزيد من تواصله مع المعارف والأصدقاء، ويكوّن صداقات جديدة، أو يبحث عن فرصة عمل للقضاء على الروتين.

وبشأن الجانب النفسي، قالت إبراهيم إن مخاوف نفسية تنتاب المتقاعد لأن وظيفته كانت تمنحه سلطة ودوراً مهماً في المجتمع، وعندما يفقد هذه الميزة تبدأ رحلة القلق والخوف والهواجس، لذا ينبغي عليه إيجاد أساليب تمكّنه من التغلب على مشاكله، وزيادة ثقته بنفسه، بالاطلاع والقراءة ومشاركة الآخرين تجاربهم، فالقراءة تنمي الفكر، وتفتح آفاقاً جديدة، وتجيب عن الكثير من التساؤلات.

وتطرقت المحاضرة إلى الحالات الصحية والجسدية التي تواجه المتقاعد، كالكسل والسهر بالليل والنوم بالنهار، لينتهي به المطاف إلى الملل من كل شيء، وتوهّم المرض، ويكمن الحل برأيها في إعداد وجبات طعام صحية، وممارسة الرياضة، والاشتراك مع الأصدقاء في نادٍ صحي، أو تنظيم رحلات لتغيير نمط الحياة.

أما الحالات المرضية الحقيقية، فينبغي التعامل معها بعيداً عن المبالغات والأوهام، وبالتالي لا بد من أن يوطّن المتقاعد نفسه على تقبل التغيرات الفيسيولوجية الجسدية لأنها أمر طبيعي للغاية.

2.JPG 

 

نتائج عدم التخطيط

وانتقلت إبراهيم للحديث عن النتائج المترتبة على عدم التخطيط لقرار التقاعد، مشيرة إلى الصعوبات والأزمات المالية مثل تراكم الديون، وعدم القدرة على التأقلم مع انخفاض المعاش التقاعدي، وصعوبة الادخار بسبب عدم الاستقرار المالي الناجم عن الحصول على القروض الاستهلاكية، فيما يتبع ذلك غياب الطموح، وكثرة التذمر، وإزعاج الآخرين أحياناً، وبعدها يدخل المتقاعد في مرحلة العزلة الاجتماعية، فتنتابه تصوّرات خاطئة، وخصوصاً تجاه المحيطين به بسبب مشاعر الملل.

ويحدث أن يتخذ المتقاعد أصعب قراراته وهو غاضب، فتكون النتيجة وبالاً عليه وعلى من هم في دائرة مسؤوليته، كما يؤثر أصدقاؤه في قراراته، لينتهي به المطاف وقد تدهورت صحته نتيجة القلق والتوتر والخوف من المستقبل، ثم يصبح فريسة الكسل والخمول والمرض، ويكتسب عادات سيئة تؤثر عليه سلباً.

وأرجعت المحاضرة ذلك إلى سوء التخطيط، ما يؤدي إلى الكثير من التخبط، وإضاعة الوقت، وغياب الأولويات، مشيرة إلى أن التخطيط الصحيح يعمل على ترتيب الأفكار، ويحدد الخطوات المطلوبة لتحقيق الأهداف، ما يعني حكماً أن التقاعد السعيد يقترن بالعديد من الأمور الهامة مثل اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وتطوير المهارات، والتطور الشخصي، والأمان الاجتماعي، والاستقرار المالي، والتوازن النفسي، والاهتمام بالصحة والسلامة.

 

مزايا تأمينية

في الجانب الآخر، تحدثت المحاضرة عن المزايا التأمينية التي تقدمها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية للمشمولين بمظلتها، والتي حددتها بالمعاش التقاعدي، ومعاش المرض، ومكافأة التقاعد، ومنحة الوفاة، ومعاش العائلة، موضحة أن المعاش التقاعدي يصبح مستحقاً في حالة الشيخوخة، حيث يستحق المؤمّن عليه معاشاً تقاعدياً بحد أدنى يبلغ 65 بالمئة من آخر مرتب (الأساسي + العلاوة الاجتماعية) للمدنيين ممن أمضوا 15 سنة في الخدمة، ويستحق الشخص زيادة بنسبة 2 بالمئة عن كل سنة إضافية.

أما من أمضى 30 سنة في الخدمة، فيستحق نسبة 95 بالمئة (الأساسي + العلاوة الاجتماعية)، ويحصل المؤمّن عليهم (الباب الخامس) على نسبة 65 بالمئة من متوسط شرائح آخر 3 سنوات، تزداد بنسبة 2 بالمئة عن كل سنة بحد أقصى 95 بالمئة.

ولفتت إلى أن الحد الأقصى للراتب الأساسي يبلغ 1500 دينار، فيما يحسب المعاش التكميلي على أساس الزيادة التي تتجاوز 1500 دينار إضافة إلى البدلات، وبحد أقصى 1250 ديناراً، على أن يتوافر شرطا السن ومدة الخدمة وفقاً للجداول التأمينية، في حين يستثنى أصحاب الأعمال الشاقة والضارة من شرط السن بقرار وزاري لمن أمضى 20 سنة.

وفي حالة الوفاة أو العجز الكامل أو العجز عن الكسب، يستحق الموظف معاشاً تقاعدياً يصل إلى 95 بالمئة من الراتب، بالإضافة إلى العلاوة الاجتماعية، ويُمنح السنوات المكملة حتى سن 60 سنة فرضاً.

أما المعاش التكميلي، فيحسب على أساس ما يزيد على 1250 ديناراً، مضافاً للبدلات، إن وجدت، وبحد أقصى 1250 ديناراً، فيما تستحق المرأة معاشاً تقاعدياً بعد 15 سنة خدمة إذا بلغت السن المحددة بالجدول (7/أ) المرفق بقانون التأمينات.

3.JPG 

 

مكافأة ومنحة

وأفادت المستشار إبراهيم بأن من يستحق مكافأة التقاعد عند انتهاء الخدمة، والتي يحصل عليها الموظف على دفعات، هو من لا تنطبق عليه شروط استحقاق المعاش التقاعدي، ومن زادت خدمته على 30 سنة، وتحسب عن طريق عملية ضرب الراتب في نسبة 10 بالمئة عن السنوات الخمس الأولى و12 بالمئة عن السنوات الخمس التي تليها، و15 بالمئة عن السنوات الخمس اللاحقة، ثم 20 بالمئة عن السنوات الخمس التي تليها.

أما منحة الوفاة، فتعطى عند وفاة المؤمّن عليه أو صاحب المعاش، وتعادل مثلي الراتب أو المعاش، بينما يوزع معاش العائلة التقاعدي بعد وفاة المؤمّن عليه أو صاحب المعاش على المستحقين الذين تتوافر فيهم شروط الاستحقاق بقانون التأمينات، كل حسب نصيبه.

ويحق لصاحب المعاش أو المؤمّن عليه استبدال نسبة لا تتجاوز 25 بالمئة من المعاش، شرط أن تؤهله خدمته لاستحقاق المعاش وألا يتجاوز سن 65 عاماً، على ألا يقل مبلغ الاستبدال عن 20 ديناراً، ويكون السداد للمتقاعد على فترة تصل إلى 15 سنة، و5 سنوات أثناء الخدمة لمن يستحق المعاش التقاعدي.

وبشأن المكافأة المالية، أوضحت إبراهيم أن من شروطها استحقاق الموظف لمعاش تقاعدي عند انتهاء خدمته، وألا تقل مدة الاشتراك بعد 1 يناير 2015 عن 24 شهراً، باستثناء حالات الوفاة أو بلوغ السن القانونية أو بلوغ سن 65 عاماً.

ويوضح الجدول التالي بعض ما يتعلق بالمكافأة:

سنوات الخدمةسن الرجلسن المرأةالحد الأقصى للمكافأة
19565119 شهراً
20575220 شهراً
21585321 شهراً

 

أما بالنسبة لتعديلات القانون رقم 10 الخاصة بقانون التأمينات الاجتماعية لعام 2015، فأوضحت في المادة (17) مكرر أنه يحق للموظف أن يتقاعد، دون شرط السن ودون تخفيض المعاش التقاعدي، في حال بلغت خدمة الرجل 30 سنة والمرأة 25 سنة، في الفترة من 1 يناير 2019 حتى 31 يناير 2019.

ويخفض معاش من يرغب في التقاعد، قبل بلوغ السن المطلوبة (55 سنة) بعد 1 يناير 2020 ولديه خدمة 30 سنة، بنسبة 2 بالمئة عن كل سنة من المرتب الخاضع للتأمين الأساسي وبحد أقصى 5 سنوات. الجدول التالي يوضح العمر ونسبة التخفيض:

العمرالتخفيض
5010%
518%
526%
534%
542%
550%

 

ومن يرغب في التقاعد قبل السن المطلوبة ولم يكمل 30 سنة خدمة، يُخفض المعاش بنسبة 5 بالمئة عن كل سنة، وبحد أقصى 5 سنوات، ويطبق ذلك اعتباراً من 1 يناير 2020:

العمرالتخفيض
5025%
5120%
5215%
5310%
545%
55 وما فوقدون تخفيض

 

يُخفض معاش المرأة التي ترغب في التقاعد بعد 1 يناير 2020 قبل بلوغ السن المطلوبة (50 سنة) ولديها 25 سنة خدمة، بنسبة 2 بالمئة من المرتب الخاضع للتأمين الأساسي وبحد أقصى 5 سنوات:

العمرالتخفيض
4510%
468%
476%
484%
492%
500%

 

وذكرت إبراهيم في ختام المحاضرة أن القرض الحسن يعادل 7 معاشات ويعادل قسطه ربع صافي المعاش، ويُسدد على مدى 28 شهراً، ويمكن صرفه على دفعتين.

KOC © 2020. Privacy Policy. All Rights Reserved -